السيد علي الموسوي القزويني

22

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

والغوالي بحيث يحصل الظنّ والوثوق بصدورها ، كانت دليلًا على المطلب في الجملة لاختصاص موردها ببعض الأعيان النجسة وإلّا كانت مؤيّدة للدليل . والعمدة في دليل المسألة الأخبار الإماميّة المأثورة من طرق أصحابنا الإماميّة ، والعمدة منها قوله عليه السلام : « وأمّا وجوه الحرام من البيع والشراء ، فكلّ أمر يكون فيه الفساد ممّا هو منهيّ عنه من جهة أكله أو شربه أو كسبه أو نكاحه أو ملكه أو إمساكه أو هبته أو عاريته ، أو شيء يكون فيه وجه من وجوه الفساد ، نظير البيع بالربا أو البيع للميتة أو الدم أو لحم الخنزير أو لحوم السباع من صنوف سباع الوحش أو الطير أو جلودها أو الخمر أو شيء من وجوه النجس ، فهذا كلّه حرام ومحرّم ، لأنّ ذلك كلّه منهيّ عن أكله وشربه ولبسه وملكه وإمساكه والتقلّب فيه فجميع تقلّبه في ذلك حرام » « 1 » الخ . وهذا بعض من الرواية الطويلة رواها حسن بن علي بن شعبة في كتاب تحف العقول بحذف سندها لاشتهارها بين الأصحاب ومعروفيّة سندها عن الصادق عليه السلام . ولكن عن السيّد رحمه الله أنّه أوردها في رسالة المحكم والمتشابه « 2 » نقلًا عن تفسير محمّد بن إبراهيم بن جعفر النعماني بإسناده عن أمير المؤمنين عليه السلام . وينبغي التكلّم في شرح متن الرواية وبيان تركيبها وإعرابها ليتميّز ما تضمّنه من أنواع البيع الحرام ، فإنّها متضمّنة لأنواع ثلاث يضبطها : أنّ البيع الحرام إمّا أن يكون بحيث نهى عنه لما فيه من وجه فساد ليس معه وجه صلاح ، أو يكون بحيث نهى عنه لوجه فساد فيه معه وجه صلاح أيضاً على معنى اشتماله على وجه فساد ووجه صلاح باعتبار اشتمال متعلّقه وهو المبيع على منفعة محرّمة ومنفعة محلّلة ، وعلى الأوّل فإمّا أن يكون بحيث نهى عنه أصالة من دون نهي في متعلّقه مع قطع النظر عنه ، أو يكون بحيث نهى عنه تبعاً للنهي عن متعلّقه . وإذا عرفت ذلك فنقول : إنّ قوله : « وأمّا وجوه الحرام » أي عنوانات الحرام من البيع والشراء ، وكلمة « من » للتبيين متعلّقة بالحرام ، وحاصل معنى العبارة عنوانات البيع

--> ( 1 ) الوسائل 17 : 83 / 1 ، ب 2 ما يكتسب به ، تحف العقول : 331 . ( 2 ) رسالة المحكم والمتشابه : 46 .